المرض النفسي ليس عار|مقال
المرض النفسي ليس عار|مقال
انا صدقاً كل ما اريدة هو ان لا تتعامل مع مرضي النفسي حينما اذكره على انه فضيحة اندلعت بالجوار لشخصية مرموقة يقدسها المجتمع و تسكتني حفاظاً على سمعتي ، لا تسكتني و تئشئشني لا تخرسني بل اجعلني فقط اذكر الامر كما يذكر مريض السكري حاجتة لابرة الانسولين.
حينما شخصت بثنائي القطب ابتهجت جداً لان الامر كان يعني ان معاناتي المستمرة مع الرقية الشرعية قد انتهت و انه لن يزعجني الشيخ بضربة و لا ببخور فضلات الابل و شعر الشاة و بصقة و بقرصه لمعدتي بكفيه بقوة ليسألني ان كنت احس بالوجع ثم بعدها يقول اوه انه الجان! ثم يعود ليضربني ، شعرت بالراحة عند تشخيصي و صدقاً اخذت الادوية بطيب خاطر بالرغم من انزعاجي منها أحيانا لكن هذا سيجرنا لمقالاً اخر ، ما اريد طرحة و أرى ان ينبغي فعلاً ان اطرحة او قد اسقط صريعاً من جهل المجتمع المتفشي ان لم افعل ، هو ان مريض ثنائي القطب او المريض النفسي مهما كان لا يريد تعاطفك كنت اتناقش مع احدهم لنسميه ميم قال اني عندما اتحدث عن مرضي ابتغي ان يتعاطف الناس معي و انه لا يوجد ابداً أي داعي ان اردد الامر على اذن كل من يمر بينما هدفي كان ربما اسمى من هذا الظن
و صدقاً ازعجني كلام ميم فمنذ تشخيصي و انا كل ما اريده هو ان يتعامل مجتمعي الجنوبي المتعصب مع مرضي على انه مرض اعتيادي كما قلت مسبقا على ان حاجتي لمضاد الهذيان اشبة لحاجة مريض السكري لابرة الانسولين و رددت على ميم و كلي حنق من حكمه فقلت
- كل ما ابتغية هو ان انزة النظرة العامة عن المرض و ان ازيل العار الذي يراه المجتمع لكل الامراض النفسية فقط.
لكنه قال أي عار؟
اذن ساعطيكم مثالاً لنسبر باغوار ايامي العشوائية كمريض ساذكر شيئا كان قد حدث لي بالجامعة و اراهن انه قد حدث لجميع المرضى النفسيين امثالي كنت بالجامعة أتكلم مع مرشدي الاكاديمي ليرفق اعذار غيابي لكوني كنت قد تغيبت اثر نوبة هوس صاحبها نوبة اكتئاب تسببت بتغيير وصفتي الطبية و اضطراري للسفر من اجل مواعيدي أتذكر ان مرشدي الاكاديمي لم يفدني بشي و قال اني قد تاخرت على مدة رفع الاعذار و يجب ان اقبل بالحرمان كنت اعرف انه بالطبع سيكون هناك قبول للمرضى و عذري و لا بد منه لذا هرعت لمكتب استاذي المفضل الذي كان يعرف مرضي مسبقاً و اخبرته بالامر بكل عجل و توتر لخوفي ان احمل المادة و حالما قلت له
ان اعذاري رُفضت بالرغم اني ذكرت ان سبب غياباتي كان اثر نوبة مختلطة لثنائي القطب الذي اعانية
و لم تحن ثانية من بعد قولي حتى اشئشني و اسكتني و لا داعي لان اذكر كم قد تكرر هذا الموقف مع الكثير
لم انوي ابداً اثارة تعاطف احد يوماً حين أتكلم عن مرضي انا فقط مريض حالي كحال كل طالب مريض بالسكري كان قد تجاوز نسبة غياباتة اثر انخفاض او ارتفاع نسبة السكر بدمه و أراد ارفاق عذرة كطالب يخاف من الحرمان ، و لكن الفرق بيني و بين مريض السكري هو ان الناس تعاملوا مع حالتي على انها شي لا يجب ان يجهر سمعاً بل يجب ان يهُمس بينما مريض السكري قُبل ببشاشة و بلا عار
ذكر ميم كلياً ان الكثير منهم أبناء العم امي و ابي و الأقارب و القبيلة بان مرضي ليس عارً بينما هم لا يتكلمون عنه بمجالسهم و اذا اتى الامر على ذكرة شحوا بالكلام فمرة يقولون "مرض نفسي من قلة الدين" و مره يقولون "لما تلبسة الجان الله يمنعنا" و يتهربون من السبر بأغوار الامر و قد شاهدت هذا يحدث بكثرة لاقارب اعرفهم كانوا قد عانوا من مرض او كذبة تلبس الجان
أرى كلياً ان تدهور الحالة الصحية لاي شخص عانى الذهان هو استمرار المجتمع و العائلة بعلاجة بالرقية الشرعية و العلاج الشعبي سيقول المجتمع لك اذا كنت مريضاً بمرض نفسي كثنائي القطب او الذهان او الفصام ، القلق ، الاكتئاب ، التوتر، الحدية ، فرطة الحركة، اضطراب ما بعد الصدمة و غيرها القول الرائج
اقراء القران
اقراء اذكارك
صلِ بانتظام
استغفر ربك
تب لله
زكي مالك
صم الاثنين و الخميس
تصدق للمساكين
و ربما قد يرشحون لك شيخ ليرقيك سيكفروك دوماً ، يقولون لك عالج قلة دينك بينما لا علاقة بمرضك بالدين و كل نتائج حدوثه هي بيئتك و العوامل الوراثية الجينية
و سيقول المجتمع ايضاً ان علتك ليست اقوى من غيرك قولهم المفضل انظر للأطفال المتضورين جوعا و لاطفال فلسطين الذين نجوا و غدوا ناجحين و سيذكرون ربما مؤثراً مشهوراً كان قد نجى بالسرطان ليقارنوا وجعك بوجعهم لكن ما لا يعرفه هذا المقارن انه عند مقارنتهم بهؤلاء الناجيين الذين قد يعدون قدوة كبيرة بان لديهم مشاكل اخرى تكون متجذرة بما نجوا منه
فأطفال فلسطين الناجين من الحرب بعضهم يعانون تبول لا ارأدي كلما سمعوا أصوات حادة خوفاً من القذائف الإسرائيلية و أطفال المجاعة قد يعانون هزال و تقزم و قد يعانون بشكل كبير زيادة خطر الإصابة بامراض القلب و السكري و صدمات نفسية كالقلق و الاكتئاب و أيضا المرضى الناجون من السرطان أيضا قد يعانون القلق و الكوابيس و الخوف من الانتكاسة
على المجتمع ان يخرس لوهلة و يسمع المريض و على المجتمع ان لا يبيض فعلته التي سببها جهلاء الدين و البيئة المجاورة بالحلول الدينية و تشدد المجتمع و ما تراه البيئة العامة مناسباً و ان لا يشكك بمرضه و نوباته ان لا يعطي رأياً متناقضاً تجاه المريض ان لا يكون ثعلب لعوب سقط بنقاش اكبر منه و من خوفه و روعه ليهرب منه يبدا بالرد بردود تزيد الطين بله و ان لا يكون متناقضا تجاه المريض النفسي و تجاة وجودة و ان لا يمحي العار الذي يراه المجتمع للمريض بتكذيب الامر و نكران وجودة بل ان يواجه الحقيقة و يعترف بها و ان يتوقف عن استغلال المرض النفسي لتبرير جرائم أبنائهم المدمنين و ان يقولا مثلاً عند رؤية من يجهل المرض و يمارس قمعه له
- الله لا يبلانا بجهلهم .
و اعرف ان طرحي خارج من فلم انميشن لطيف من قناة سبيستون كوكب بون بون لكن هذا ما يجب على المجتمع ان يكون بون بون يجب ان يتلطف المجتمع بالوعي لكي لا يزيد حنقي لاني تالله لا ارغب بزيادة جرعتي الدوائية ثلاث مرات بالسنة يجب ان يعي المجتمع اكثر
ان لا يقول للمريض انت مشكلتك بسيطة ثم يقول مرة تعالج بالصلاة و الاستغفار و ان لا يُسكت المريض حينما يُطالب بحقه كمريض
لسنين كنت قد حملت فكرة اني ملبوس و امنت بها بشدة و لم أرى ابداً اني مريض نفسي و حينما صرت اطمئن لفكرة المرض النفسي لانه الفكرة الوحيدة المريحة يرى الكل الان انه لا يجب علي جهرها و انها عار !
و اؤمن جداً ان كل المرضى النفسيين الذين كحالي جربوا العلاج الديني و الطبي يصارعون كثيراً بين دينهم و بين صحتهم النفسية و لا يعرفون كيف يفصلونها بل يرونها كيان واحد لا كيانان مختلف
سمعت من احدى جهلاء الجنوب قولاً كان يقوله بكل ايمان ان المرض الطبي مهما كان سوا كان زكاماً او سرطان يحتاج لعلاجين علاجي طبي و علاج ديني !
و اكثر ما ابهجني تجاه ما قاله اني طرحت قوله على احدى الشيوخ و ضحك من قوله و نفاه .
مشكلة العار هنا تكونت بسبب ان أي مجرم في الشرق يريدون اهلة تبرئته من دناءة افعالة يقولون فوراً انه مريض نفسي و ياخذ ادوية ظنً ان المرض النفسي يعني فرار العقل لكنهم يتمادون دوماً
يفكرون بهذا القول دوماً كما لو انه الحل و العذر الوحيد لتبرير أسباب القتل و التحرش و الاغتصاب بينما قد اثبتت الجمعية الامريكية لعلم النفس ان نسبة القتله و المجرمين المريضين نفسيياً قليلة جداً و لا تتجاوز حتى ما بين 3% الى 5%
حيث أجريت الدراسة بناء على جلسة لساعتين مع قتلة و مجرمين تناقشوا فيها الأطباء عن تاريخهم الجنائي و اعراضهم الطبية و النفسية على مدار خمسة عشر عام
و اتضح لهم ان السبب وراء جرائمهم كان يعود للفقر الإدمان و المخدرات و البطالة و التشرد و استعرضوا بالدراسة جرائم المجرمين الذي اجروا عليهم البحث و قيموها بناء على الفصام و ثنائي القطب و الاكتئاب الشديد
و وجداو انه لا توجد علاقه بينهم بتاتاً
السبب الذي يجعل المجتمع يحكرك بايطار الاشئشة هو لانه يخاف مرضك الذي لم يعرفه بتاتاً و وضعه بالصورة التي يريدها لكي ينجو!
قضايا القتل التي تحدث هنا بالشرق بين القبائل بالذات هي بسبب الحميّة و الشرف لكن عند التبرير لها يميل اهل القاتل ان يقولوا ان ابنهم مريض نفسي دوماً يقولونها هكذا لينجوا و يصدموا جداً عندما تتضح صحة ابنهم العقلية حالما يطلب القاضي تقرير لصحة المجرم و يغدون صامتين يبحثون عن تقرير مزيف واسطة من أقاربهم القبلية الواسعة ثم يقمعون عندما لا يجدون شي و يسجن الابن القاتل كحال كل ظالم لانه قبيلي متعصب لا مريض نفسي
يجب فصل المرض النفسي عن القتلة كما يجب فصل المرض النفسي عن القبيلة لان ارضى ابداً ان أكون جزء لقبيلة تستغل مرضي لتبرئة ابنائهم القتلة لن افخر ابداً بالمجتمع الذي سرق فكرة مرضي و لبسها لقاتل لكي ينجو و لن افخر ابداً بالمجتمع الذي لا يختار ان يثقف نفسه تجاه كل ما هو جديد ان الخطوة لتنزية مرضك امام المجتمع و تنزية النظرة العامة للمريض بانه يستطيع ان يُشفى و انه مصاب بالمرض لا المرض مصاباً به انها لخطوة صعبة جداً كمن يسير على ارض من انصال السكاكين لان المجتمع لن يفهم ابداً حتى يجرب
ان يستصيغ المجتمع التجربة المرة ليفهم لا احد يقرر ان يبحث هنا بل يسيرون على القول الشائع اسأل مجرب لا تسأل طبيب يجب على احدهم ان يجرب ان يمرض ابن له او اخ او اخت او زوج او ام او اب او ان يمرض هو بذاته
و ان يعاشر شخصاً مريضاً مر بالنوبات و استطاع ان يستقر ان يعاشر شخص كئيباً اتصل عليه لينقذة من فكرة الانتحار التي وردت له ان يعاشر مريضاً بفرط الحركة و يتعامل مع نشاطة و تشتته ان يرى المرض لكي يفهمة اولاً
لانه لا يوجد ابداً احد مستعد ان يبحث ابداً فعندما تضيق خواطرهم يتعالجون بالكي او الرقية بدلاً من مواجهة الماضي و المشاكل النفسية الصعبة التي سببها المجتمع المتشدد كالهيئة على أيام التسعينات و الالفية و شيوخ الدين الذين لم يجربوا ابداً ان يبحثوا عن حكم قيادة المرأة بل قالوا هذا امر جديد علينا و لم نجد حكم له او بحوث من قبل شيوخنا فالحل الأمثل تحريمة فربما قد يجلب مشاكل لاحقاً
و فعلاً الامر مثبت ان كل شيوخ الدين هنا ان وجدوا شي جديد لا حكم له حرموه خوفاً منه ابحث عن الامر لكن اسبر الغور سترى ان معظم ما حرمه الشيوخ كان بسبب الخوف من المستقبل و الامر يحدث هنا لدى المجتمع كذلك تجاه المرضى
ان المجتمع الذي يرى المرض عار سيبرر افعالة البشعة دوماً بانها مرض لكي يثير التعاطف و الرحمة و سيتسغل المرض لينجوا و يتجاهل انه عاملة كما لو انه عار و بينما حينما يطلب المريض حقوقه و ان يعيش كما لو ان المرض موجود يقابل بالعار و الاشئشة و الاسكات و التشكيك بنواياه و التكذيب كما لو انه شخص ذكر دولة فلسطين و تاريخها ليهودي إسرائيلي .
-الحسن التام

تعليقات
إرسال تعليق